الشيخ علي المشكيني
98
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
المطلب الخامس : في العموم والخصوص أصل : العموم في اصطلاح عبارة عن شمول اللفظ لمصاديق مفهوم واحد وإحاطته بها ، فالعامّ هو اللفظ الشامل المحيط بالمصاديق . ثمّ إنّ الحقّ : أنّ للعموم في لغة العرب صيغة تخصّه ، وهو اختيار جمهور المحقّقين ، « 1 » وقال بعض : إنّ كلّ ما يدّعى من ذلك فهو مشترك لفظي بين الخصوص والعموم . لنا : أنّ السيّد إذا قال لعبده : « لا تضرب أحداً » فهم من اللفظ العموم عرفاً حتّى لو ضرب واحداً عدّ مخالفاً ، والتبادر دليل الحقيقة ، فالنكرة في سياق النفي للعموم لا غير حقيقة وهو المطلوب ، ونظيرها لفظة « كلّ » ، والجمع المحلّى باللام ، ونحوهما . ثمّ إنّه لا يضرّ بالمختار كثرة استعمال العامّ في الخصوص بحيث قد اشتهر في الألسن : أنّه ما من عامّ إلّاو قد خُصّ ، فإنّك ستعرف « 2 » أنّ الأقرب عندنا أنّ تخصيص العامّ لا يجعله مجازاً ، فلا تضرّه كثرة موارده ، وأمّا على المشهور من كون العامّ المخصّص مجازاً ، يكون المورد نظير استعمال الأمر في الندب ، والنهي في الكراهة من المجازات الشائعة ، وهو أيضاً لا ينافي حمل اللفظ على معناه الحقيقي عند عدم القرينة .
--> ( 1 ) . راجع العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 278 ؛ معارج الأصول ، ص 81 ؛ نهاية الوصول إلى علم الأصول ، ج 2 ، ص 121 . ( 2 ) . يأتي في الصفحة 113 .